البغوي
97
شرح السنة
ثَابِتَةٌ قِيمَةً عَلَى السَّوَاءِ ، ثُمَّ حِصَّةُ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهُمْ لَا يَجُوزُ أَنْ يصْرِفَ إِلَى أَقَلِّ مِنْ ثَلاثٍ مِنْهُمْ إِنْ وَجَدَ مِنْهُمْ ثَلاثًا فَأَكْثَرَ ، وَلَوْ فَاتَ بَيْنَ أُوَلِئكَ الثَّلاثِ يَجُوزُ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ بَعْضِ الْأَصْنَافِ إِلا وَاحِدًا ، صَرَفَ إِلَيْهِ جَمِيعَ حِصَّةِ ذَلِكَ الصِّنْفِ مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ حَدِّ الاسْتِحْقَاقِ ، فَإِنِ انْتَهَتْ حَاجَتُهُ ، وَفَضَلَ شَيْءٌ رَدَّهُ إِلَى الْبَاقِينَ . وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَوْ صَرَفَ الْكُلَّ إِلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ ، أَوْ إِلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، يَجُوزُ ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، قَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَضَعَهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ ، وَتَفْرِيقُهَا أَوْلَى . وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ فِي الظِّهَارِ حِينَ قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَطْعِمْ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ سِتِّينَ مِسْكِينًا » ، قَالَ : مَا أَمْلُكُ ، قَالَ : « فَانْطَلِقْ إِلَى صَاحِبِ صَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ ، فَلْيَدْفَعْهَا إِلَيْكَ ، فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ ، وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا » ، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ وَضْعِهَا فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ ، وَشَخْصٍ وَاحِدٍ . وَقَالَ إبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : إِنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا يَحْتَمِلُ الْأَجْزَاءَ ، قَسَّمَهُ عَلَى الْأَصْنَافِ ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلا ، جَازَ وَضْعُهُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ .